ابن الجوزي

49

القصاص والمذكرين

والقصص : ( بالفتح ) الخبر المقصوص وضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه . والقصّ ( في الاستعمال ) : هو فنّ مخاطبة العامّة ووعظهم بالاعتماد على القصة . والمقصد من القصص - في الأصل - مقصد ديني طيّب إذ في إيراد القصة موعظة وعبرة . ومن أجل ذلك نرى القرآن الكريم يقصّ علينا أخبار الأمم السابقة . قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 1 » وقال سبحانه : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ « 2 » . والقصة سلاح فعّال ، إذا أحسن الانسان استعماله استطاع أن يحقق كثيرا من الخير والإصلاح . . لأن النفس ترتاح لسماع القصة وتستمتع ، وتتأثر بالمغزى الذي تحويه . إن القصص الذي يكون في خدمة العقيدة - إن جانب الكذب - سلاح من أسلحة الخير ، ولقد قال بعض أهل العلم : القصص جند من جند اللّه « 3 » . والإنسان بفطرته ميال إلى القصة لما يرى في سماعها من الأنس

--> ( 1 ) سورة يوسف : 111 ( 2 ) سورة القمر : 4 ( 3 ) هذه الكلمة للجنيد ذكرها السبكي في ترجمته في « طبقات الشافعية » 2 / 265 .